الكاتبه: لجين محمد
في زمن أصبحت فيه الأجهزة الذكية جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، لا يمكن إنكار تأثير التكنولوجيا على كل تفاصيلنا.
ورغم ما تقدمه من تسهيلات، إلا أنها تُلقي بظلالها على صحتنا بطرق غير متوقعة. من إجهاد العيون إلى اضطرابات النوم الناجمة عن الاستخدام المفرط للشاشات، تبرز قضية الصحة الرقمية كأحد التحديات الحديثة التي تستدعي الاهتمام.
فهل نحن على دراية بالمخاطر الصحية المرتبطة بها؟
تعكس الصحة الرقمية تأثير التكنولوجيا الحديثة على رفاهيتنا، حيث أصبح الاستخدام المكثف للأجهزة الإلكترونية مرتبطًا بمشاكل صحية متزايدة. على سبيل المثال، “إجهاد الشاشة” يُعد من المشكلات الشائعة التي تشمل الإرهاق البصري، آلام الرأس، وتصلب الرقبة بسبب قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات ،إضافة إلى ذلك، ظهر ما يُعرف بـ”إدمان الإنترنت”، وهو سلوك يؤثر على الروابط الاجتماعية، ويقلل من مستوى الأداء الشخصي، ويزيد من حدة القلق والتوتر.
حتى النوم لم يَسْلَم من آثار التكنولوجيا؛ فالضوء الأزرق الصادر من الشاشات يُعرقل إنتاج هرمون النوم (الميلاتونين)، مما يؤدي إلى أرق مزمن واضطرابات في النوم. لمعالجة هذه التحديات، يجب على الأفراد اعتماد ممارسات واعية تقلل من آثار التكنولوجيا السلبية.
يمكن، على سبيل المثال، استخدام قاعدة “20-20-20” التي تدعو لإراحة العين كل 20 دقيقة بالنظر إلى جسم بعيد مسافة 20 قدمًا لمدة 20 ثانية.
كما يُنصح بخلق أوقات يومية خالية تمامًا من الأجهزة الإلكترونية لتخفيف الضغط النفسي والجسدي رغم أن التكنولوجيا قد جعلت حياتنا أكثر سهولة وكفاءة، إلا أنها أضافت أعباء صحية لا يمكن تجاهلها. ومع استمرار التطور الرقمي، تزداد الحاجة إلى نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الصحة الرقمية.
كل فرد منا مسؤول عن بناء علاقة متوازنة مع التكنولوجيا، علاقة مبنية على وعي حقيقي بالحدود التي يجب ألا نتجاوزها. الصحة الرقمية ليست مجرد مسألة فردية، بل هي قضية جماعية تمس المجتمعات بأكملها.
الحكومات والمؤسسات التعليمية والمنظمات الصحية مدعوة لتقديم حملات توعوية وبرامج تدريبية تعزز الاستخدام الصحي للتكنولوجيا. وفي الوقت ذاته، يتحمل كل منا مسؤولية شخصية لتقييم عاداته الرقمية والحرص على تخصيص أوقات للعائلة، والطبيعة، والنشاطات التي تعزز الراحة النفسية والجسدية بعيدًا عن الشاشة, في نهاية المطاف، التكنولوجيا أداة عظيمة بيد الإنسان، لكن السيطرة عليها هي المفتاح لضمان أنها تخدمنا دون أن تدمرنا.
لنضع في اعتبارنا دائمًا أن التوازن هو سر الحياة الصحية والمستدامة.